فمثلاً (أحمد يحيي) الطالب بكلية (التجارة) بجامعة القاهرة، يؤكد لنا قائلاً: "أنا لا أحبذ الغش علي الإطلاق، ولكن ما تلاقيه من تعب وإرهاق، خاصة في الفترة التي تسبق الامتحانات مباشرة، يجعلك لا تمانع في الاستعانة بصديق في سؤال واحد فقط".
ويعلن (محمد سعيد) طالب بكلية (الآداب) بجامعة القاهرة، تمرده على المناهج العتيقة بجعل الغش مباحاً، فيقول: "من المؤكد أنني لن أعمل في المستقبل القريب ولا البعيد، بما تحويه هذه المناهج المبجلة، فالتعليم فاشل منذ الأزل، والغش في شيء فاشل مثل التعليم هو أكيد أمر المباح".
أخلص النية ثم غش
وترد (سارة عبد المجيد) طالبة بكلية (الحقوق) بجامعة القاهرة، عن إباحة محمد للغش بالرفض التام، إلا في حالة واحدة فقط وهي النية فتقول: "بالتأكيد الغش حرام، ولكن الأمر يختلف من طالب عاقد النية على الغش وسلح نفسه بوسائله المختلفة، عن طالب آخر ذاكر جيداً، وأخذ بالأسباب، ولكن الظروف هي التي اضطرته لذلك".
أما (علاء موسي)، الطالب بكلية (الحقوق) بجامعة القاهرة، فيحدد الكليات المباح وغير المباح بها الغش، فيقول عن هذا التقسيم: "لا يمكن المساواة بين كليات تخرج لنا من يتحكم في أجسادنا وحياتنا، وكليات تخرج لنا عاطلين أو مندوبي مبيعات، فبالتأكيد من يغش في كلية مثل الطب أو الهندسة حرام عليه، ولكن في كلية مثل الحقوق أو التجارة، فأشك أن يكون الغش حرام".
لعنة في ((c.v!
ولكن يبدو أن الأمر أكثر تعقيدا، فيقول فضيلة الشيخ (عطية صقر) من كبار علماء الأزهر الشريف: "من المقرر أن الغش في أي شيء حرام، والحديث واضح في ذلك (من غشنا فليس منا)، وهو حكم عام لكل شيء فيه ما يخالف الحقيقة، فالذي يغش ارتكب معصية، والذي يساعده على الغش شريك له في الإثم".
ولا يصح أن تكون صعوبة الامتحان مبررة للغش، فقد جعل الامتحان لتمييز المجتهد من غيره، والدين لا يسوي بينهما في المعاملة، وكذلك العقل السليم لا يرضي بهذه التسوية، قال تعالى: (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) (سورة ص) وبخصوص العلم قال: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) (سورة الزمر)".
ويكمل فضيلة الشيخ من اللعنة التي أصابت المجتمع نتيجة الغش فيقول: "وانتشار الغش في الامتحانات وغيرها رذيلة من أخطر الرذائل على المجتمع، حيث يسود فيه الباطل وينحسر الحق، ولا يعيش مجتمع بانقلاب الموازين الذي تسند فيه الأمور إلى غير أهلها، وهو ضياع للأمانة، وأحد علامات الساعة، كما صح في الحديث الشريف.
ويضيف الشيخ عطية صقر: "الذي تولى عملاً يحتاج إلى مؤهل يشهد بكفاءته، وقد نال الشهادة بالغش يحرم عليه ما كسبه من وراء ذلك، وكل لحم نبت من سحت فالنار أولى به وقد يصدق عليه قول الله تعالى: (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم) (آل عمران).
وإذا كان قد أدى عملاً فله أجر عمله كجهد بذله أي عامل، وليس مرتبطًا بقيمة المؤهل، وهو ما يعرف بأجر المثل في الإجارة الفاسدة، وما وراء ذلك فهو حرام


